محمد جواد الطبسي

61

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

( 3 ) بكاء الإمام الحسين عليه السلام على مسلم بن عقيل : قال أحمد بن أعثم الكوفي : وسار الحسين حتى نزل الشقوق ، فإذا هو بالفرزدق بن غالب الشاعر قد أقبل عليه فسلّم ثمّ دنا منه فقبل يده ، فقال الحسين : من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ فقال من الكوفة يا ابن رسول اللَّه ! فقال : كيف خلفت أهل الكوفة ؟ فقال : خلفت الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ، واللَّهُ يفعل في خلقه ما يشاء ، فقال : صدقت وبررت ، إن الأمر للَّه يفعل ما يشاء وربنا تعالى كلّ يوم هو في شأن ، فإن نزل القضاء بما نحب فالحمد للَّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته ، فقال الفرزدق : يا بن بنت رسول اللَّه ! كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم قد قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ؟ قال فاستعبر الحسين بالبكاء ثمّ قال : رحم اللَّه مسلماً فلقد صار إلى روح اللَّه وريحانه وجنته ورضوانه ، أما أنه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا . . . « 1 » . وقال أيضاً : وبلغ الحسين بن علي بأن مسلم بن عقيل قد قتل رحمه اللَّه ، وذلك أنه قدم عليه رجل من أهل الكوفة ، فقال له الحسين : من أين أقبلت ؟ قال من الكوفة وما خرجت منها حتّى نظرت مسلم ابن عقيل وهاني بن عروة المذحجي رحمها اللَّه قتيلين

--> ( 1 ) الفتوح 5 : 124 .